زكريا القزويني
226
عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات
فإنه يصفي اللون ويحسن الولد » « 1 » ، ومن عجيب شأن السفرجل أنه إن قطع بالسكين ذهبت مائيته ويبقى أيبس ما يكون ، وإن كسر كان الأمر بخلاف ذلك . قال ابن سينا : السفرجل يسكن العطش ويقوي المعدة « 2 » ، وقال غيره : إذا داومت المرأة الحامل على أكل السفرجل سيما في الشهر الثالث كان ولدها حسن الصورة ، وإذا انعقد اللبن في ثدي المرأة يطبخ السفرجل بالعسل ويوضع على ثديها يسكن ألمها ويزيل ورمها ، وإذا وضعت السفرجل في موضع فيه العنب يفسد العنب . قال صاحب الفلاحة : إذا أردت أن يبقى السفرجل زمانا طويلا فضعه على نشارة الخشب أو التبن ولا تدع السفرجل في بيت فيه شيء من الثمار ، فإنه يفسد كله ، ويهلك ما سواه . ( سماق ) شجرة جبلية ، قال ابن سينا : ثمرتها تقوي المعدة وتجلب الصفراء من الأجساد ، ويضمد بها الضربة ؛ فيمنع الورم والخضرة ، وينفع من الداحس ، ويحتقن به للبواسير ، صمغها إذا وضع على الأضراس يسكن وجعها . ( سندروس ) شجرة مشهورة بأرض الروم ، يتخذ من خشبها دهن هو دهن الصواني يدهن به الأخشاب ، وخاصية هذا الدهن حبس الدم ، والمصارعون يستعملونه فيخفون ولا يبهرون ويقوون على الصراع ، صمغه يشبه بالكهربا في جذب التين ، إلّا أنه أميل إلى الحمرة ، والكهربا
--> ( 1 ) حديث موضوع ، انظر : مقامات السيوطي ( 54 ) . ( 2 ) وقال ابن القيم : والسفرجل بارد يابس ، ويختلف في ذلك باختلاف طعمه ، وكله بارد قابض جيد للمعدة ، والحلو منه أقل بردا ويبسا وأميل إلى الاعتدال ، والحامض أشد فيضا ويبسا وبردا ، وكله يسكن العطش والقيء ويدر البول ويعقل الطبع ، وينفع من قرحة الأمعاء ونفث الدم والهيضة ، وينفع من الغثيان ويمنع من تصاعد الأبخرة إذا استعمل بعد الطعام ، وحراقة أغصانه وورقه المغسولة كالتوتياء في فعله ، وإن شوي كان أقل لخشونته وأخف ، وإذا فور وسطه ونزع حبه وجعل فيه العسل وطين جرمه بالعجين ، وأودع الرماد الحار نفع نفعا حسنا ، وحبه ينفع من خشونة الحلق وقصبة الرئة وكثير من الأمراض ، ودهنه يمنع العرق ويقوي المعدة ، والمربى منه تقوي المعدة وتشد القلب وتطيب النفس . قال الشاعر : سفرجلة جمعت أربعا * فكان لها كل معنى عجيب صفاء النضار وطعم العقار * ولون المحب وريح الحبيب انظر : مقامات السيوطي ( 54 ، 55 ) .